الشيخ علي الكوراني العاملي
368
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وعرض أبو سلمة الخلافة مجدداً على الإمام الصادق « عليه السلام » قال المسعودي في مروج الذهب / 890 : ( وأخفى أبو سَلَمة أمر أبي العباس ومن معه ، ووكل بهم وكيلاً ، وكان قدوم أبي العباس الكوفة في صفر من سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وفيها جرىَ البريد بالكتب لولد العباس ، وقد كان أبو سَلَمة لما قُتل إبراهيم الإمام خاف انتقاض الأمر وفساده عليه ، فبعث بمحمد بن عبد الرحمن بن أسلم وكان أسلم مولىً لرسول اللهّ « صلى الله عليه وآله » وكتب معه كتابين على نسخة واحدة إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وإلى أبي محمد عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، يدعو كلَّ واحد منهما إلى الشخوص إليه ليصرف الدعوة إليه ، ويجتهد في بيعة أهل خراسان له ، وقال للرسول : العَجَلَ العَجَلَ فلا تكونَنَّ كوافد عاد ( بعثوه فاختار لهم سحابة سوداء فكانت عليهم لا لهم ) فقدم محمد بن عبد الرحمن المدينة على أبي عبد الله جعفر بن محمد فلقيه ليلاً ، فلما وصل إليه أعلمه أنه رسول أبي سَلَمة ودفع إليه كتابه فقال له أبو عبد الله : وما أنا وأبو سَلَمة وأبو سَلَمة شيعة لغيري ؟ ! قال : إني رسول فتقرأ كتابه وتجيبه بما رأيت . فدعا أبو عبد الله بسراج ثم أخذ كتاب أبي سلمة فوضعه على السراج حتى احترق ، وقال للرسول : عرِّف صاحبك بما رأيت ! ثم أنشأ يقول متمثلاً بقول الكميت بن زيد « رحمه الله » : أيا مُوقِداً ناراً لغيرك ضوؤها * ويا حاطباً في غير حبلك حطب فخرج الرسول من عنده ، وأتى عبد الله بن الحسن فدفع إليه الكتاب فقبله وقرأَه وابتهج به ، فلما كان من غد ذلك اليوم الذي وصل إليه فيه الكتاب ركب عبد الله حماراً حتى أتى منزل أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، فلما راه أبو